الشيخ علي الكوراني العاملي

186

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أن يتلف ! فقيل له : إنك تموت من ذلك ، فقال : هيهات لن أموت حتى أنفى ، وذكر جوامع ما ينزل به بعد ، ومن يتولى دفنه ! فأحسن إليه عثمان في داره أياماً ، ثم دخل إليه فجلس على ركبتيه وتكلم بأشياء ، وذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلاً اتخذوا عباد الله خولاً . . . . قال : فإني مسيِّرُك إلى الربذة ، قال : الله كبر صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبرني بكل ما أنا لاقٍ ! قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة وأموت بالربذة ، ويتولى مواراتي نفر ممن يردون من العراق نحو الحجاز ) . ( ورواه في الرياض النضرة ص 364 ونحوه العسكري في الأوائل / 108 ، بتفاوت ، وفيه : ( قال عثمان : أجلس ، ألم يبلغني أنك تقول : ما أحب أن أكون في صلاح عمر بن الخطاب ؟ قال : وإن قلته فمهْ ؟ أسلمتُ كما أسلم وهاجرت كما هاجر ، وأنا على يقين من نفسي وشك من غيري . . . الخ . ) وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 172 : ( قال : أتخرجني من حرم رسول الله ؟ قال : نعم وأنفك راغم . قال : فإلى مكة ؟ قال : لا ! قال : فإلى البصرة قال : لا ! قال : فإلى الكوفة ؟ قال : لا ! ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت بها . يا مروان أخرجه ولا تدع أحداً يكلمه حتى يخرج ! فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته فخرج وعلي والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ينظرون ، فلما رأى أبو ذر علياً قام إليه فقبل يده ثم بكى وقال : إني إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله فلم أصبر حتى أبكي . . . الخ . ) . * * إلى غير ذلك من الأحاديث التي رواها أبو ذر ( رحمه الله ) في تحذير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمته من بني أمية ، منها : في تفسير قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . . . وأنهم بنو المغيرة وبنو أمية .